الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

180

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : فقوله عليه السّلام : " ولم يبعث نبيا ولا رسولا ، إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي بالإمامة " ، وقوله عليه السّلام : " وعرض عليهم وعرّفهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله عليا " وقوله عليه السّلام في حديث أبي حمزة : " وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض ، " يدل على أن الأنبياء والأئمة عليهم السّلام والناس خصوصا الشيعة ، قد أخذ منهم الميثاق على نصرة الولاية حيث ما حلَّت ، وذلك لما علمت مرارا من أنها باطن النبوة ومظهر التوحيد ، ومنها بيان الحقائق والمعارف ، فهذه الولاية حقيقة الباب الذي ابتلى به الناس بأن يقبلوها ويدخلوها سجدا أي تعظيما لها . ثم إن حقيقة الابتلاء به هو أنه تعالى لما جعل هذا الباب المفسّر بالولاية باب السعادة في الدنيا والآخرة ، وأوضح ذلك لعباده بنحو لا يشك فيه أحد ، فأجرى تكليفه على عباده ، بأن يختاروا هذا الباب فهو ( أي الباب ) ميزان السعادة والشقاوة ، وهو مما به الامتحان ، وبه يتحقق قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة 8 : 42 ( 1 ) فمن دخله حيّ عن بينة ، ومن أنكره هلك عن بينة ، لأنه تعالى بيّن أن هذا الباب هو الميزان للحيوة الطيبة والهلاك والبوار الأبدي ، وهو ميزان متابعة النفس والشيطان ومخالفتهما . فهو سبحانه بيّن أن هذا الباب هو ميزان السعادة والشقاوة ، وجعل في الخلق نفسا ، وخلَّى بينهم وبين الشيطان الذي يزين لهم أعمالهم ، ومنحهم الاختيار في دخول هذا الباب بنحو تقدم ، وإن يتركوه فتسلط النفس والشيطان في ظرف وضوح حقانية الباب مع وجود الاختيار للناس ، وهذه كلها أسباب الامتحان والابتلاء ، وهذا ما يمتحن الله به عباده ، وهذا معنى قول النبي صلَّى الله عليه وآله فيما تقدم عن الخصال في الخصلة ، التي هي العشرون لعلي عليه السّلام : " مثلك في أمتي مثل باب حطَّة في بني إسرائيل فمن دخل في ولايتك ، فقد دخل الباب كما أمره الله عز وجل " . وكيف كان فكل من آمن با لله ورسله وبالأئمة عليهم السّلام فله هذا الابتلاء بهذا الباب ،

--> ( 1 ) الأنفال : 42 . .